حيدر حب الله
382
حجية الحديث
يعلمون فسقه ، أو أنهم كانوا غافلين ؟ لكنّ مشكلة هذا الجواب - الذي يفترض أنّه يدافع عن المفهوم في الجملة الشرطية أو الوصفيّة في الآية الكريمة - أنّه يقدّم لنا تبريراً لذكر الوصف أو التعليق عليه ، وهو تبرير تاريخي يقصد به كشف حقيقة الوليد بن عقبة ، ومع هذا التبرير ولا أقلّ من احتماله ، ينهار المفهوم المزعوم في الآية الكريمة ، ويصبح هذا الجواب تنزّليّاً ، على ما شرحنا ذلك سابقاً عند الحديث عن مفهوم الوصف في الآية . ثالثاً : ما ذكره المحقّق العراقي ، من أنّ شدّة اهتمام الإنسان بشيء ، كحفظ النفس والعرض ، قد يوجب عليه الإقدام بمجرّد الاحتمال الضعيف حتى مع علمه بفسق الوليد وعدم غفلته ، فلا مانع من أن يكون إقدامهم هذا منطلقاً من ذلك ، فرَدَعَ المولى سبحانه عن ذلك « 1 » . رابعاً : ما نراه في المقام ، وهو أنّه قد لا نكون بحاجة إلى بعض هذه الأجوبة لتبرير موقف صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ أقصى ما تفيده الشواهد التاريخية - ولا تدلّ الآية على أزيد منه - هو أنّ بعض الصحابة قرّر اتخاذ موقف من بني المصطلق اعتماداً على خبر الوليد ، ولا يوجد ما يؤشر إلى اعتماد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الموقف ، ولا ميل جميع الصحابة ولا أغلبهم إليه ، بل لعلّ الآية اللاحقة - ومع الأخذ بوحدة السياق - تشير إشارةً إلى أنّ وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان مؤمّناً للمسلمين من الهلاك ، قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) ، وهذا معناه أنّ جماعةً من المحيطين بالنبي - وربما يكون هؤلاء من المنافقين - قد ارتكبوا عملًا سفهيّاً ، وأيّ محذور في ذلك حتى لو كانوا عقلاء ؟ ألا يرتكب العاقل سفاهات في حياته نتيجة غلبة العاطفة أو الهوى أو الحماس أو . . ؟ كما أنّ ذلك لا ينافي الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ لا نعتقد لا بعصمة الصحابة ولا بعدالتهم جميعاً ولا بحجيّة جميع أفعالهم وسننهم ، كما بحثناه في محلّه ، فأيّ
--> ( 1 ) العراقي ، التعليقة على فوائد الأصول 3 : 172 ، الهامش : 1 .